هى فتاة بسيطة لم تستطع ان تكلم تعليمها كما كانت تريد .... واكتفت بالحصول على دبلوم فنى .... كان جمالها ملفت للانظار ...... والكل كان يتمنى فقط ان يكلمها ولو كلمة واحدة ..... اما هو فقد استطاع ان يكمل تعليمه ويتخرج من احدى الكليات ..... عندما رآها اعجب بها ....... لم يكلمها او يحاول ان يكلمها ....... فقط سال عنها وعن اهلها ، ولما تاكد له حسن خلقها ذهب مباشرة الى والدها لخطبتها ....... رحب والده به لانه رآه انسان محترم ، وايضا عريس به كل المواصفات التى يريدها اى اب لابنته ...... وبعد فترة لم تتعدى عدة اشهر تزوجها .... كانت الطباع مختلفة قليلا .... لكنهما استطاعا ان يذللا كل الصعوبات ..... فى كل مرة يزورها ابيها يجدها سعيدة جدا مع زوجها .... واكتملت فرحتهما عندما احست فى احشائها بطفل صغير ..... ولان الحياة لاتسير دائما فى اتجاه السعادة .... ولان الانسان دائما معرض للابتلآء .... فجأة سقط زوجها فى عمله مغشيا عليه ، ونقله اصدقائه الى المستشفى ، وهناك كانت الصدمة ..... زوجها مصاب بسرطان حاد فى الرئة ..... وقع الخبر عليها كالصاعقة ... وكانت الصدمة عندما اخبرها الطبيب بانه لن يعيش اكثر من عدة شهور ........ لم تدرى ماذا تفعل ، صقطت مغشيا عليها .... وعندما افاقت لم تدرى ماذا تفعل او تقول ، ظلت صامته ..... سالها زوجها ماذا قال لك الطبيب .... اجابته بانه بعض التعب اصاب معدتك نتيجة لتناولك طعام فاسد ..... ابتسم ابتسامة خفيفة لانها تعلم انه لم يتناول طعام خارج المنزل ..... لاتدرى ماذا تفعل ، ظلت تبحث وتسال على قدر معلوماتها وامكانياتها عن علاج وفى كل مرة لاتجد من يفيدها ...... والدها لم يتركها ظل يبحث معها ، ولانهم من اسرة فقيرة ما من مجيب ..... استسلمت لليأس القاتل ... وجلست بالمنزل تنتظر الموت مع زوجها .... اما هو فقد سلم الامر لله ، استمر فى عمله وكلما احس بالالم تماسك حتى نهاية العمل .... وهى الدموع لا تفارق خديها الا حين تراه حتى لا يشعر بشىء .... وكانها جاهلة انه يعرف كل شىء .... كلما كلمها عن مستقبل اولادهما كانت تبكى بحرقة بداخلها ..... وما اصعب البكاء بدون دموع .... كلما كلمها ان طموحاته واحلامه تبتسم له حتى لا يشعر بشىء ..... هو كان يعلم بياسها .... طلب منها ان تجهز نفسها وابنهما للذهاب الى رحلة الى احدى المدن السياحية ..... وافقت بعد صعوبة خوفا على صحته وعلى المال الذى سوف يصرفونه ... وحتى لا تغضبه وافقت ... كان يسير معها ممسكا بيديها كأنهما فى فترة الخطوبة ... وعاشت معه اجمل ايام عمرها .. ونسيت فترة الشبح الذى بات يهددهما ... بل نقل تناسته لبرهه .. وعند العودة من الاجازة سالها كم تريدين ان تعيشى معى ... تجرى عليه وترتمى فى حضنه اريد ان اعيش معك العمر كله ..... ياااااااااااااه لم يبق فى العمر الكثير ... حبيبى ربما ستتركنى بجسدك لكنك تسكن روحى ..... حبيبى ربما سابحث عنك فى منزلى ولا اجد ولكنى ساجدك بقلبى متربعا على عرشه ....... حبيبى ان كانت ارادة الله ان تتركنى فى هذه الحياة وحيدة ، فارادته ايضا ان تركت لى اجمل لحظات عشتها فى عمرى :
قد يهون العمر الا ساعة .................. وتهون الارض الا موضعا